عبد الباقي مفتاح
160
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ثانيا : للفص اليوسفي الفلك الأطلس وهو فلك الحيرة . والفص الهاروني له مرتبة الحيوان . وقد قال الشيخ في الفتوحات أن الحيوان في علمه باللّه تعالى مفطور على الحيرة . وقال في الباب 357 المخصوص بسورة النمل أن البهائم اختصت بهذا الاسم لما انبهم علينا في أمرها فانبهام أمرها إنما هو من حيث حيرتنا . ولعلاقة الحيرة الحيوانية بتنزيه الفلك الأطلس وحيرته نجد الشيخ يتكلم عن تحقق العارف بالحيوانية في آخر فص إلياس الذي مداره حول التنزيه وتشبيه الأوهام وحيرة الأفكار . . . ثالثا : هارون هو قطب السماء الخامسة سماء الجلال والقهر ويوم الثلاثاء . ويوسف هو قطب السماء الثالثة سماء الجمال والحسن ويوم الجمعة . فالجلال والجمال متكاملان تكامل سورتي الكافرون والإخلاص . وروحانية كوكب الزهرة الحاكم على نهار الجمعة هو الحاكم أيضا على ليلة الثلاثاء كما هو معروف عند علماء الفلك وكما أشار إليه الشيخ في كتابه : " أيام الشأن " حيث يقول : وصلى اللّه على من كان يومه المعروف ويومه المشهود المؤثر الثلاثاء ويومه المخصوص بذاته الجمعة " انتهى . وأما ليلة الجمعة ونهار الاثنين فلروحانية القمر . . . . * وليوسف نسبة متميزة مع العدد " ثلاثة " فهو صاحب روحانية الزهرة في السماء الثالثة التي لها نهار الجمال نهار الجمعة وليلة الحسن ليلة الثلاثاء . فالجمعة هي سادس الأيام والستة هي ضعف الثلاثة والعدد ستة يرجع بنا إلى الأشهر الستة المذكورة أول الفص . والثلاثاء هو ثالث الأيام وسورة الإخلاص ثالث السور والفلك الأطلس هو ثالث الأفلاك إذ الأول للعرش والثاني الكرسي ، وهو تاسع مراتب نفس الرحمن فله الفص التاسع والتسعة مكعب الثلاثة . وقد ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليوسف ثلاثة آباء كرام فقال في الحديث الصحيح : " أتدرون من الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ؟ " يعني يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . وإنما ذكرنا هذا لأن سبب نزول سورة هذا الفص اليوسفي أي " الإخلاص " هو سؤال الكفار للرسول صلى اللّه عليه وسلم : " أنسب لنا ربك " . ولهذا نجد الشيخ يبدأ الوصل الثالث من الباب 369 وهو المخصوص بسورة الإخلاص بقوله : " . . . من المنزل الثالث وهو يتضمن علم الأمر الواقع عند السؤال " ويقول أيضا في آخر باب منزل " الإخلاص " أي الباب " 273 " : وفي هذا المنزل من العلوم علم النسب الإلهي " وختم الشيخ هذا الفص بقوله : " فهو هو يتنا . . . " إشارة إلى فاتحة الإخلاص : " قل هو " * كدليل على علاقة سورة ( الإخلاص ) بيوسف والفلك الأطلس نذكر أبياتا كتبها الشيخ في منزل سورة ( الإخلاص ) أي الباب ( 272 ف ) حيث يذكر تنزيه التوحيد وأبيات من الباب ( 372 ف ) الخاص بسورة ( يوسف ) يذكر فيه الحيرة والفلك الدائر فيفتتح الباب ( 272 ) قائلا :